السيد علي الحسيني الميلاني

293

نفحات الأزهار

ويدل على بطلان هذا التقييد أيضا : كلام ابن تيمية والشيخ علي القاري ، حيث ادعيا أن أمير المؤمنين عليه السلام عزل عن هذه الخلافة ، لأنه لو كانت من أول الأمر مقيدة فهي منقطعة بانقضاء المدة ، ولا يصح إطلاق العزل حينئذ لا لغة ولا عرفا . . . فكلام هذين العلمين مبطل لدعوى التقييد . وأيضا : خلافة هارون عليه السلام مطلقة لا مقيدة بمدة الغيبة ، فكذا خلافة الأمير عليه السلام المنزل بمنزلة هارون . . . أما دعوى تقيد خلافة هارون فكذب واضح وافتراء بحت ، لأن الكلام الإلهي المشتمل على حكاية استخلاف موسى هارون - عليهما السلام - مطلق غير مقيد ، والمفسرون أيضا لم يقيدوا إطلاق الآية بقيد ، والأخبار الواردة في تفسيرها خالية عن هذا التقييد كما ستعلم . . . فما ذكره ( الدهلوي ) ليس إلا الكذب والافتراء على أنبياء الله ( عليهم السلام ) ! ! فالعجب كيف لا يتحرج هذا الرجل من هكذا كذب ؟ ألا ترى ، أن قول موسى لأخيه هارون * ( اخلفني في قومي ) * ( 1 ) مطلق غير مقيد بزمان غيبة موسى عن بني إسرائيل ؟ فكيف يدعي تقييد هذه الخلافة بلا دليل ؟ أو يدعي أن موسى عزل هارون عنها . . . كما قاله في باب المطاعن . . . ؟ وكيف يناقض نفسه في الكتاب الواحد فتارة يدعي التقيد وأخرى العزل . . . ؟ قوله : " ولا يجوز إطلاق العزل على انقطاع هذا الاستخلاف ، لأنه موجب للإهانة " .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 ، الآية 142 .